فشة غل!

أعمل كقائد فريق برمجي في هكسا كونكشن، شعرت بالاحباط مؤخرا، كتبت رسالة لجميع أعضاء المنظمة، لكن قررت أن أنشرها هنا، فكانت:

مرحبا جميعا ..

أعلم أنك تتساءل عن سبب وصول رسالتي هذه لك، لكن هي مجرد خاطرة أحببت مشاركتها مع الجميع.

ربما سمعتم مؤخرًا عن فريق هكسا البرمجي، وبالمحاولات التي نقوم بها منذ خمسة أشهر لأجل “تكوين” فريق يُعتَمد عليه، ليس فقط لصالح منظمة هكسا إنما – وهنا أقسم – لصالح ليبيا ككل. البرمجة في ليبيا بعيدة كل البعد عن حقيقتها كبرمجة، في ليبيا هي مجرد “تطبيق يعمل”،  مجرد “تطبيق يعمل” لا يراعي أيا من المعايير المتعارف عليها، بداية من جودة التصميم والكتابة وصولا إلى تجارب الأداء.

محاولات عديدة لست براضٍ عنها، ولا كما أملت – شخصيا – أن تكون. سخّرنا الكثير من الوقت والجهد، دربنا فريق مبرمجي الويب لمدة 6 أسابيع، ثم كونّا فريق مبرمجي تطبيقات الهواتف وأخذنا معه أسلوب ما يعرف بالـ Project-Based Learning .. والنتيجة ؟ لا شيء يذكر.. فريق الويب عادوا لممارسة حياتهم الطبيعية بعد انتهاء التدريب، ولم نسمع أي شيء عنهم. أما الفريق الآخر فهم ما بين متأخرٍ وآخر كسول .. شغوف وآخر “راميها ع الحيط” ..

إن نشوة تعلّم مهارة جديدة لا يضاهيها أي شيء آخر، تشعرك بالقوة، تشعرك بالانفراد، تشعرك بالتميّز، فأنت تتعلم في الوقت الذي ينوح فيه غيرك، تصبح أقوى وأفضل يوما بعد يوم، لكن لكي تتعلم يجب أن تضحي، فلا شيء يأتي بسهولة كما يعلم الجميع.

إن وجودنا في دولة كليبيا أثر على سلوك الجميع، أنت تعلم يقينًا أنك تستطيع النجاة مهما ساءت الظروف، فلكل منا بيتٌ يعود إليه. قد يتزوج الشاب ويستمر في العيش مع أهله، لن يسخر منه أحد، بل سيقولون “خيرًا فعل”، وقد تتزوج الفتاة ويجلسها شريكها في البيت ويقولون أيضا “خيرًا فعل” حتى وإن تطلقت ستعود إلى بيتها ويقولون “ افتكت منه!”، الخلاصة لا أحد يخشى المستقبل هنا لا أحد.  يقول لسان حالنا: إن كان أحمق كوالدي استطاع النجاة فكيف بأنا الذكي لا استطيع!، الكل يرى نفسه بعين شيطانه. نحن في الحقيقة لا نبالي، قد أرغب في أن أكون مبرمجا اليوم وأغير رأيي غدا، نعم فأنا أستطيع النجاة، قد أصبح كاتبًا، فشلت ؟ حسنا فلنجرب التصوير الفوتوغرافي لعله ينفع، لم ينفع ؟ فلنبحث عن شيء جديد، أخبرتك يا صديقي أنت تعلم يقينا أنك تستطيع النجاة، وأنت تعلم أن “ آخرتها نحصل تعيين وتمشي الأمور، غالبا! “.

عموما، أنا وأنت نعلم أن شعور الأمان هذا لن يزول قريبا، لن يزول ونحن على قيد الحياة على الأقل. اسمح لي أن أتجاوز حدودي وأضمن لك هذا، فلما الشقاء إذا ؟ إن كان مستقبلي مؤمنًا لما تطلب مني أن أقلق ؟ لا أدري .. لا تتوقع مني جوابًا هنا، لست أنا الذي سيجيب، بل أنت، فقط إسأل نفسك “ what on earth am I here for “ .. أو يمكنك قراءة كيف تتعلم أي شيء؟ وتغير شيئا ما في حياتك.

 

التعليقات

    قلت ما يجول في خاطري لاخر خمس اعوام
    وفي نهاية الكلام يقول لك اللي بناخذه منك ناخذه من غيرك

    كم هو واقع محبط جدا الذي نعيشه،، يجب ان تدفع العجلة لوحدك وتكون المدير والموظف والنتيجة والسبب..

    ليس لك الا حل وحيد وهو الاستمرار مهما كلف الامر لابعد قطة ممكنة

    تقبل مروري
    أمين صالح

    ‏”‏‎وين تحسابي روحك عايشة راهو هذه ليبيا‎”‎‏ وكأن المجتمع يحيط نفسه بهالة سلبية سلوكها القمع بسلاح الإحباط !!‏
    لقد لامست مشاعري المشعورة كلماتك التي نبتلعها بألم الشعور!

    شكراً على تسليطك الضوء على أكبر زاوية مظلمة في حياة الغالبية العظمى يا أحمدْ !
    ..
    موفق أنت وفريقك في سعيكم للتقدم خطوة بليبيا وشعبها

    كل محاولة للخروج عن المألوف والمعتاد والـ typical بالنسبة للمجتمع تعني انك انسان غير منطقي وغير عقلاني وحيردّك الحيط.
    مشكلة مجتمعنا انه يقابل في اي شي جديد وغريب ومختلف على انه فايرس يجب مقاومته وكبح جماحه، سواء بكلمات او بأفعال لو تطلب الأمر
    شخصيا قعدا نقاوم في مجالي اني ما نمشيش مع السيل لي مشو فيه اللي قبلي ونبدا نسخة عن الآخرين “تاكل وتشرب وترقد شن مازال تبي تاني”
    *
    being different doesn’t mean you’re wrong.

    السؤال الأساسي، هل أعضاء الفريق انضمو في الأساس لإيمانهم بما تراه في البرمجة، أنت تتحدث عن نتيجة أو تصور توصلت إليها بعد تجارب ومراحل مررت بها انت شخصيا، هل أعضاء الفريق توصلو لنفس النتيجة أو التجربة ؟

    صحيح أنك في التدوينة لم تستغرب ما حدث، ولكن فشة الغل تعطي نفس المعنى خصوصا أن الجودة وتجارب الأداء ليست عادة في البلاد للحديث عنها وكأنها من المسلّمات، بالتالي في حقيقة الأمر أنت تبحث عن فريق يختلف عن غيره وهذا يحتاج منك أسابيع، أشهر وربما سنوات حتى تصل لمن يتفق معك في خلاص تجاربك كمبرمج وكشخص بالتأكيد .

    هكسا تجربة وليدة، هناك من يهتم وهناك من يرى سبيلا آخر للنجاة وكُثر هُم، السؤال هنا ” هل هكسا ستستمر ؟، أم أنها مرتبطة بأشخاص لا بأفكار ؟ .

    أريد ان اعقب علي فشة غلك…
    الحق يُقال وخاصة في مجتمعنا لا بيئة خصبة تنفع التطور ولا مُحيط اجتماعي يحفز علي الابداع , بُنية الأسرة وبنية البيت وتكوينة بخلاصة.
    لا يوجد في اغلب البيوت الليبية مكان مخصص للعمل! , لا تجد مكتب او مكتبة!, لا تجد من يقرأ او يكتب إلا من اجتهد بالتخصص في مجاله…
    إذا كانت بدايتنا بحب الإستهلاك وممارسة الطقوس الدينية ومن ثم تكرار عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية, لا تتوقع نهايتنا بواقع انتاجي واضح الهدف…
    فما حب فضولنا في العلوم الا نزوات ” بالليبي فوجة ببسي ” لا يُري في اشباعها اي نظرة مستقبلية تفيد الواقع… تري في مجتمعنا وهم المعرفة لدي المتعلمين فيها بشاهدات علي ورق, وعلي أرض الواقع تري النقص واضح في انعكاس الافعال علي من حولهم وفيما يقضون يومهم.
    قالي تعالي ” خُذ العفو وأمر بالعُرفِ وأعرض عن الجاهلين “.
    اتبع الآية هذي حتلقي الناس الي تستحق تورث علمك ونصيحتك
    اما الباقي تقدر تقول ” مازال مش جاهزين عشان يعيشوا الواقع “.

    أولا شكرا على المجهود المبذول ..
    ثانيا: إن الحقيقة هي من بين كل عشرة تدربهم تجد 1 يعتمد عليه (وهذه نتيجة ممتازة)
    ثالثا: التغيير يحتاج لوقت طويل عليك بالصبر

    انا سعيد جدا بوجود هذا التفكير وسوف أحاول أن اختصر في ردي هنا ما امكن أولا. ينقصنا الكثير في ليبيا وانا أرى أولها الثقافه … ثقافه الافاري و العناد والواسطه هي السباقه في كل نقاش. بس أود أن أقول لك وان سيطرنا علي الثقافه لازال توجد معضلات أخرى. مثلا ان في شغلي يوجد جنسيات أخرى هنود وصينين مثلا وبحكم ان أغلبنا مبرمجين سألتهم سوال .. ليش ما انتم تكونو شركات و تتقدمو اكثر والجواب العام المشترك هو ان لا يوجد عدل في بلادهم … مشكله اخري الا وهي لا تستطيع أن تكون قيادي ناجح قبل ان تكون مستمع و مثل جيد فا مثلا الكسل اللي تكلمت عليه هذا عيب فينا وحايؤثر في من نعطيه المعلومه … تكلمت مع عرب كثر في الغربه والبعض لديه أفكار عجيبه ورائعه وممكن اساعدك علي ان تخرج من هذا الهم.. ولدي الكثير لي أتحدث عنه فهو لا يكفي في بوست … لكن أود الختام بالقول برمجه فقط لن تكفي ينقصنا التنظيم والتخطيط…

    جاءني ما كتبت عن طريق شخص ليبي على الفيس بوك، و لنظرة ايجابية هذا يدل أن براعم ما زرعتم تكاد تزهر و ان طال الزمن فاستمروا في فعل الخير فأنتم قدوة.
    بالتوفيق لكل مصلح لما أفسد الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *