لماذا قد أتوقف عن العمل كمبرمج ؟

مؤخرا .. فكرة واحدة فقط تدور داخل عقلي، ” توقف عن العمل كمبرمج ” ، وأظن أنه قد حان وقت الكتابة عنها قليلا. لست متأكدا من قراري بعد، فقط أحببت أن أكتب وأفكر لعلي أجيب نفسي بنفسي.

لطالما كنت أبرمج لأني أعشق البرمجة، في الحقيقة لا استمتع بشيء أكثر من كتابة بعض الأكواد، بدأت تعلم البرمجة في المرحلة الثانوية ولم أتوقف للحظة منذ ذلك الحين وبطبيعة الحال أصبحت البرمجة بالنسبة لي مهنة، اعمل كمطور مواقع ويب منذ حوالي 10 سنوات، لكن ما سبب انفجار فكرة ترك العمل كمبرمج مؤخرا !؟

البرمجة مهنة مرهقة عقليا، كمبرمج أنت تقضي جُل يومك إما تفكر في حل لمشكلة ما أو تتعلم تقنية جديدة، وأنت في هذه الحلقة ما دمت مبرمجا. الكثيرون ممن حولك يستهينون بهذه الحقيقة وما يترتب عنها. أن تتخذ البرمجة كعمل، هذا يعني أنك مجبر على التفكير، مجبر على القراءة، وهنا تكمن المشكلة! أن تفكر لنفسك، أن تقرأ لنفسك أنت حر في نهاية الأمر، لكن ما أن تجبر على التفكير والقراءة لصالح غيرك، إذا على غيرك أن يدفع لك مقابل هذا، وقلَّ من يدفع!.

مع بداية أي مشروع برمجي جديد، تبدأ رحلة الدراسة والبحث والتحليل، والتي تتخللها عشرات الزيارات لمؤسسة العميل مثلا، أقوم خلالها بالتحدث مع أغلب موظفي المؤسسة، وغالبا ما يحتاج المشروع من ثلاثة إلى أربع أسابيع دراسة وتحليل، ومن ثم يبدأ العمل الفعلي والذي يتخلله برمجة وتجربة والكثير مما بين، كل هذا الجهد لا يقدر من قبل العميل ولا حتى من قبل رب العمل إن كنت تعمل لصالح مؤسسة ما، ستجد نفسك مضطرا لبذل جهد لا يساوي الدخل، ومن هنا كانت بداية انفجار فكرة ترك البرمجة كعمل.
كل من يعرفني يعرف أني مثالي جدا، وأكثر من اللازم، خصوصا فيما يتعلق بالعمل، لا أسلم منتج هزيل ولا ناقص، في جميع مشاريعي خرجت عن كراسة المواصفات عشرات المرات، فقط لأقدم منتج يرضيني قبل أن يرضي غيري، قمت بتحسين وإضافة مميزات ( بدون مقابل ) لمشاريع بعد تسليمها بأشهر، كوني هذا الشخص، لا أسمح لنفسي بأن أتوقف عن التعلم، قرأت كتب خصيصا لصالح مشاريع ميزانيتها ضعيفة جدا فقط لأجل أن تكون النتيجة النهائية كما “أحب” ولكن في النهاية و بحساب هذا الجهد ومقارنته بالدخل، أظن أنه لا يساوي شيء، بل أقل بكثير من المتوقع، أصبحت شبه متأكد من أن استمراري في العمل كمبرمج سينتهي بكرهي للبرمجة ككل، وهذا ما لن أسمح بحدوثه.

ليست المشكلة في الدخل المادي أكثر من كونها مشكلة الدخل مقارنة بالجهد المبذول، إذ لا مشكلة لدي أبدًا أن أعمل في مجال آخر بأقل من نصف دخلي الحالي، لكن ما أرفضه بشكل قطعي مؤخرا هو أن أبذل جهد “عقلي” كبير مقابل دخل مادي قليل.

أذكر فترة عملي كمدير مشاريع والتي تحدث عنها في تدوينة سابقة لي، كانت فترة جميلة جدا مرت دون أي ضغوطات، كنت أداوم صباحا وأبرمج ” كهواية ” مساءً، وكنتيجة خرجت بمشروع ” دورلي “. أظن أني أفتقد تلك الفترة رغم قِصرها، وأظن أني سأعود إلى هناك قريبا ..

البرمجة كمهنة جميلة، لكن لا مكان لها هنا في ليبيا : )

التعليقات

    كلامك سليم يا أحمد .. ولكن عندما تشتغل لحسابك الخاص أنت هنا تكون مدير نفسك و شاري دماغك يعني تقدر تقبل المشروع اللي يعجبك وترفض المشروع اللي ما يعجبكش … ولكن من وجهة نظري ان العمل البرمجي تحت مدير أو شركة لا تقدر العمل البرمجي و كل مصلحتها من المبرمج أن يجيبلها برنامج جاهز يشتغل “بدون تقدير ان هذا المبرمج حيقوم بعمل تحليل و تصميم و برمجة وتطوير و تتبع اخطاء و اختبارات حتى يصل الى الصورة النهائية من البرنامج” .. هنا تجد نفسك مرغما عن التنازل عن البرمجة … لكن في وضعك انت أتمنى ان تعيد التفكير مرة واثنين وثلاثة .. ع الاقل دير نقاط معينة أو مواصفات معينة للمشاريع اللي انت تبي تقبلها وتشتغلها وهكي تقدر تبرمج و انت مرتاح …

    هوايتي هي مهنتي جميله جدا في تعريفها لكن عندما تتحول الهوايه الي مهنةمرهقة ومجهدة وفي المكان الغير صحيح هنا يكون الإحباط أعتقد مشروع دورلي حيوي ويبعث في طاقات ايجابيه ورضي نفسى أسفه لعدم تشجيعك لهوايتك ولكن الشي المرهق خاصه للعقل ابتعد عنه وتمتع بحياة بسيطة سلسة موفق خويا العزيز

    كثيرا ماتراود هذه الأفكار بعض الفنانين أمثالك . هل تعلم لماذا؟ لأنك تتعامل مع المشاريع كفنان ولست كتاجر.
    الفنان يرى عدم كمال أعماله لذا تجده يطور أعماله بين الفينة والأخرى على حساب وقته ودخله
    غير أن العامة يرون بعظمة أبسط المشاريع.

    حدث معي مثل ماحدث معك بالتمام ، عرفت البرمجة وانا في مرحلة الثانوية وادمنت ذلك النشاط حتى تخرجت وانصدمت بالواقع المرير ، “البرمجة لايعني تبرمج كل شي بنفسك” لو مشروعك الخاص لبأس بذلك ولكن انت تشتغل على مشاريع مختلفة تطلب منك فريق ممتاز ، حاولت تاسيس فريق ولكن لم ينجح ذلك ، عندها عملت في وظيفة حكومية وأعجبت بوظيفة “الأدارة” ادارة انظمة التشغيل وادارة قواعد البيانات طالما كنت مهووس بقواعد البيانات اكثر من البرمجة في حد ذاتها ، او تفسير اوضح ، كانت اغلب برمجتي اتم في قواعد البيانات ، من اللي خديت القرار هذا وانا مش نادم ، الحمد لله رب العالمين ، مجال ادارة الانظمة كبير و واسع وليه شغل كبير في بلادنا ، ويتم تقديره على مستوى الجهات الخاصة والعامة ، بالاخص يعرفو انك كفاءة وقد اللي تشتغل فيه ، ضفت عليه شغفي بي Hardware . والى الان الحمد لله نشتغل مدير انظمة تشغيل UNIX و مدير قواعد بيانات Oracle . لو تحب نحكو اكثر على تجاربنا ممكن تراسلني او نتقابلو .
    اخيرًا انا مجرد سردت قصتي ، لا اقصد منها التقليل من مهنة البرمجة او اي شي ، بالعكس لي اصدقاء نجحو في المجال وفخور بيهم .
    تحياتي وبالتوفيق ،،،

    اهلا احمد

    به علاش ما تجربش ان اتقري البرمجة وتحبب فيها الطلبة زي ما انت اتحبها وفي نفس الوقت تخدم علي مشاريع بجوك

    او ادير مشروع ليك انت وتنطلق منا على الاقل قد ما حتعطي من وقت وجهد في الاخير يبرجعلك ليك انت

    زيد فكر 🙂
    Good luck

    ما استغربتش القرار .. ورغم إن نتيجته حتكون خسارة مبرمج ذو كفاءة وخبرة عالية، إلا إني نشجعك عليه لأن أسبابك جداً مقنعة.
    نتمنالك كل التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *